أبي بكر الكاشاني
149
بدائع الصنائع
باسم الجمع فيتناول الثلاث فصاعدا وان لم يكن في يدها شئ أو كان أقل من ثلاثة فعليها من كل صنف سمته ثلاثة وزنا في الدراهم والدنانير وعددا في الفلوس لوجود تسمية المال المتقوم لان الدراهم والدنانير والفلوس أموال متقومة والمذكور بلفظ الجمع وأقل الجمع الصحيح ثلاثة فينصرف إليها ويتعين المسمى كما في الوصية بالدراهم بخلاف النكاح والعتق فإنه إذا تزوج امرأة على ما في يده من الدراهم وليس في يده من الدراهم شئ يجب عليه مهر المثل ولو أعتق عبده على ما في يده من الدراهم وليس في يده شئ يجب عليه قيمة نفسه لان منافع البضع ليست بمتقومة عند الخروج عن الملك فلا يشترط كون المسمى معلوما واعتبر المسمى مع جهالته في نفسه وحمل على المتيقن بخلاف النكاح لان منافع البضع عند الدخول في الملك متقومة وكذا العبد متقوم في نفسه فلا ضرورة إلى اعتبار المسمى المجهول ولو قالت على ما في يدي ولم تزد عليه فإن كان في يدها شئ فهو له لان التسمية وقعت على مال متقوم موجود فصحت واستحق عليها ما في يدها قل أو كثر لان كلمة ما عامة فيما لا يعلم وان لم يكن في يدها شئ فلا شئ لأنه إذا لم يكن في يدها شئ فلم توجد تسمية مال متقوم لأنها سمت ما في يدها وقد يكون في يدها شئ متقوم وقد لا يكون فلم يوجد شرط وجوب شئ فلا يلزمها شئ ولو اختلعت الأمة من زوجها على جعل بغير امر مولاها وقع الطلاق ولا شئ عليها من الجعل حتى تعتق اما وقوع الطلاق فلانه يقف على قبول ما جعل عوضا وقد وجد واما وجوب الجعل بعد العتق فلأنها سمت مالا متقوما موجودا وهو معلوم أيضا وهي من أهل التسمية فصحت التسمية الا انه تعذر الوجوب للحال لحق المولى فيتأخر إلى ما بعد العتق وإن كان بإذن المولى لزمها الجعل وتباع فيه لأنه دين ظهر في حق المولى فتباع فيه كسائر الديون وكذلك المكاتبة إذا اختلعت من زوجها على جعل يجوز الخلع ويقع الطلاق ويتأخر الجعل إلى ما بعد العتاق وان أذن المولى لان رقبتها لا تحتمل البيع فلا تحتمل تعلق الدين بها ولو خلع امرأته على رضاع ابنه منها سنتين جاز الخلع وعليها ان ترضعه سنتين فان مات ابنها قبل أن ترضعه شيئا يرجع عليها بقيمة الرضاع للمدة وان مات في بعض المدة رجع عليها بقيمة ما بقي لان الرضاع مما يصح الاستئجار عليه قال الله تعال فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن فيصح أن يجعل جعلا في الخلع وهلاك الولد قبل الرضاع كهلاك عوض اختلعت عليه فهلك في يدها قبل التسليم فيرجع إلى قيمته ولو شرط عليها نفقة الولد بعد الحولين وضرب لذلك اجلا أربع سنين أو ثلاث سنين فذلك باطل وان هلك الولد قبل تمام الرضاع فلا شئ عليها لان النفقة ليس لها مقدار معلوم فكانت الجهالة متفاحشة فلا يلزمها شئ ولكن الطلاق واقع لما ذكرنا ولو اختلعت في مرضها من الثلث لأنها متبرعة في قبول البدل فيعتبر من الثلث فان ماتت في العدة فلها الأقل من ذلك ومن ميراثه منها ولو خالعها على حكمه أو حكمها أو حكم أجنبي فعليها المهر الذي استحقته بعد النكاح لأن الخلع على الحكم خلع بتسمية فاسدة لتفاحش الجهالة والخطر أيضا فلم تصح التسمية فلا تستحق المسمى فيرجع عليها بالمهر لأن الخلع على الحكم خلع ما يقع به الحكم ولا يقع الا بمال متقوم عادة فكان الخلع على الحكم خلعا على مال متقوم فقد غرته بتسمية مال متقوم الا انه لا سبيل إلى استحقاق ما يقع به الحكم لكونه مجهولا جهالة متفاحشة كجهالة الجنس فترجع إلى ما استحقته من المهر ثم ينظر إن كان الحكم إلى الزوج فان حكم بمقدار المهر تجبر المرأة على تسليم ذلك لأنه حكم بالقدر المستحق وكذلك ان حكم بأقل من مقدار المهر لأنه حط بعضه فهو تملك حط بعضه لأنه تملك حط الكل فالبعض أولى وان حكم بأكثر من المهر لم تلزمها الزيادة لأنه حكم لنفسه بأكثر من القدر المستحق فلا يصح الا برضاها وإن كان الحكم إليها فان حكمت بقدر المهر جاز ذلك لأنها حكمت بالقدر المستحق وكذلك ان حكمت بأكثر من قدر المهر لأنها حكمت لنفسها بالزيادة وهي تملك بذل الزيادة وان حكمت بأقل من المهر لم يجز الا برضا الزوج لأنها حطت بعض ما عليها وهي لا تملك حط ما عليها وإن كان الحكم إلى الأجنبي فان حكم بقدر المهر جاز وان حكم بزيادة أو نقصان لم تجز الزيادة الا برضا المرأة والنقصان الا برضا الزوج لان في الزيادة ابطال حق المرأة وفي النقصان ابطال حق الزوج فلا يجوز من غير رضا صاحب الحق ولو